السمعاني

471

تفسير السمعاني

* ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * * مكروه فحرم العسل على نفسه ، وقال : لا أعود إلى شربه أبدا ' . حكى هذا القول عبيد بن عمير عن عائشة . والأول قول عمر وابن مسعود وابن عباس وعامة المفسرين . وعن ابن عباس في رواية : أن الآية وردت في الواهبة نفسها للنبي ، وهو قول شاذ ، ومعنى الآية : هو المعاتبة مع النبي في تحريم ما أحل الله له لطلب رضا أزواجه . وقوله : * ( والله غفور رحيم ) قد بينا . قوله تعالى : * ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي : كفارة أيمانكم ، والفرض ها هنا بمعنى البيان والتسمية ويقال : بمعنى التقدير ؛ لأن الكفارات مقدرة معدودة ، فإن قيل : أين اليمين في الآية ، والله تعالى قال : * ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن النبي كان حرم وحلف فعاتبه على التحريم ، وأمره بالتفكير في اليمين ، وهذا قول منقول عن جماعة من التابعين منهم مسروق والشعبي وغيرهما . والوجه الثاني : أنه كان حرم ولم يحلف إلا أن تحريم الحلال يوجب الكفارة ، وهذا قول ابن عباس وغيره . واختلف العلماء في تحريم الحلال ، فذهب ابن مسعود أنه إذا حرم حلالا أي حلال كان ، فعليه الكفارة ، وهذا قول جماعة من التابعين ، وهو قول سفيان الثوري والكوفيين . وأما مذهب مالك والشافعي أن تحريم الحلال في النساء يوجب الكفارة ، وفي غير النساء لا يوجب شيئا . وذهب جماعة إلى أن تحريم الحلال ليس بشيء ، قال مسروق : لا أبالي أحرمت امرأتي أو قصعة من ثريد يعني : أنه ليس بشيء . وعن بعضهم : أنه إيلاء . وعن بعضهم : أنه ظهار . وعن بعضهم : أنه يلزمه الطلاق الثلاث بتحريم الحلال في النساء . وعن بعضهم : أنه على نيته . وتحلة اليمين كفارة اليمين ، وسماها تحلة ؛ لأنه يتحلل بها عن اليمين أي : يخرج . وعن بعضهم : أن تحلة اليمين